في حقيقة الاحزاب المغربية

 

 

ادريس رابح: قد نتيه وسط النظريات الفلسفية و الفكرية التي قاربت مفهوم السياسة في علاقته بالمجتمع و الاخلاق و الدين و الهوية و المتغيرات الثقافية و الحضارية الاخرى،و قد لا نجد ضالتنا في البحث عن الخلفيات الايدولوجية الحقيقية التي توجه الاحزاب السياسية المغربية،و قد لا نوَفق في الحسم فكريا و تاريخيا في حيثيات تأسيس ثلة من الاحزاب و كرونولوجية عملها السياسي و سيرورة تطورها الزمني،و قد نجانب الجادة اذا وضعنا معايير مرجعية لتصنيف الاحزاب المغربية في الخريطة السياسية الوطنية،و قد نصيب اذا أقررنا بتعسفنا الفكري و العلمي و نحن نحاول اسقاط القواعد و المبادئ المعتمدة في الدول الديمقراطية على واقعنا السياسي المغربي المتردي،و لكن ما لا يمكن الاختلاف حوله هو وجود ازمة سياسة حزبية حقيقية قد وصلت الى درجة الافلاس.لماذا؟

لأن اغلبية الاحزاب المغربية تعيش ازمة هوية،ذلك ان الممارسة السياسة اليومية و المناسباتية كالانتخابات مثلا و التسابق على المناصب الحكومية  والمناصب في المجالس المحلية و الاقليمية و الجهوية قد عرى على واقع السياسيين و كشف بالملموس و المكشوف عن غياب مرجعية فكرية و اديولوجيا واضحة تحكم عملهم السياسي و اسلوب تناولهم قضايا الشأن العام و الياتهم التدبيرية،و قد أدت هذه الذهنية اللاستقرارية في الفكر و الممارسة الى تمييع العمل السياسي و تبخيسه.

لأن الاحزاب المغربية لم تكن يوما في مستوى تطلعات الشعب و لم تكن تعكس رغباته و انتظارا ته،بدليل ان الطبقة السياسة و منذ الاستقلال كانت دوما تمجد الانجازات الوهمية و التحولات الايجابية و الانتقال الديمقراطي ،بينما الشعب يقبع في الفقر و التخلف و البطالة و اليأس،فماذا يمثل الفكر السياسي الحزبي اذن؟و ما هي وظيفته الحقيقية؟هل الدفاع عن المطالب الشعبية ام التضليل و الهروب نحو الامام؟

لأن الاحزاب المغربية ليس لها استقرار في المواقف و الاتجاهات و قراءة معطيات الواقع،ليست لها مواقف ثابتة تجاه الهوية المغربية و الخصوصيات الوطنية،فمن كان يظن مثلا أن الاحزاب المعادية للأمازيغية ستغير بين عشية وضحاها من مواقفها الشكلية و تنادي بإنصافها؟من كان يتوقع حدوث مثل هذه البدع في التقاليد السياسية المغربية لولا هبوب رياح الربيع الديمقراطي و لولا التعامل الايجابي للملك مع القضية الامازيغية،من كان يتصور أن الاحزاب التي عارضت بشدة مدونة الاسرة و خطة ادماج المرأة في التنمية  ستصبح اليوم من المدافعين عنها.

لأن الاحزاب المغربية غير مؤهلة ديمقراطيا و سياسيا لكسب رهان المرحلة،حيث ان قراءة متأنية لمطالبها قبل الدستور الجديد و المطالب التي قدمتها كاقتراحات اولية لصياغة الدستور تدل على قصورها في استيعاب المكانيزمات الديمقراطية و تصور اليات الحكامة الرشيدة و تدني سقف الاصلاحات التي يتبنوها بل الادهى من ذلك كله ان الاحزاب المغربية لم تكن تتوقع الوعي الشعبي و الشبابي المتنامي و مستواه الحقوقي و السياسي الذي عبر عنه في المظاهرات والاحتجاجات.

لأن الاحزاب المغربية تدافع بشدة و بلا هوادة عن كل ما يمس تاريخ و فكر أحد مناضليها و تطالب بفتح تحقيقات عادلة و مستقلة في هذا الشأن،غير انها لا تبدي نفس الحماس في المطالبة مثلا بالدفاع عن الرموز الوطنية المقاومة و عن ارثها الفكري و تراثها و التي لم تنصفها كتابات التاريخ السياسي المعاصر.

لأن الاحزاب المغربية تجعل من القضايا الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية مادة دسمة لشعاراتها الانتخابوية لاستمالة الاصوات و تتخلى عنها بمجرد مرور عملية التصويت،و لعل المثال البارز على ذلك هو قضية الامازيغية التي استغلتها كل الاحزاب بدون استثناء،حتى الاحزاب التي كانت تكن لها عداءا علنيا لم تستحي من اقحامها في برنامجها الانتخابوي و النتيجة واضحة للعيان،حيث نسجل تمادي الحكومة في التماطل و عدم استصدار القانون التنظيمي للامازيغية و الاسراع في ادماجها في شتى ميادين الحياة العامة.

لأن الاحزاب المغربية ترتبط برموزها اكثر من مرجعيتها و عقيدتها،و لهذا نجد نفس الاشخاص استمرت في تسييرها دون تحقيق اي تقدم يذكر،بل هناك احزاب اصبحت ملكية تتوارثها اجيال عائلة واحدة.

لأن الاحزاب المغربية يعود لها الفضل الكبير في تمييع العمل السياسي و خلق صورة سلبية للسياسية و السياسيين في مخيال المجتمع و ساهمت في انتشار البؤس السياسي و فقدان المواطنين الثقة في اللعبة الحزبية و السياسة.

لقد أفرغت الممارسة السياسية الحزبية الفعل السياسي من مضمونه الهادف الى الدفاع عن المصلحة المجتمعية و أقرنته في نظر المواطنين بمجموعة من المفاهيم كالكذب و المراوغة و التضليل ,,,و بالتالي أصبح العمل السياسي لدى هذه الفئة عملا مرفوضا و غير مرغوب فيه و لا يشاركون فيه إلا في مناسبات انتخابية و لعل نسب المشاركة في التصويت لخير دليل على هذه الوضعية الشاذة.

ملحوظة:

الاحكام الواردة في المقال ليست بالمطلق،حيث نصادف أحيانا مواقف مشرفة لبعض الاحزاب تجاه قضايا وطنية خاصة تجاه  بالامازيغية

 

 

 

أضف تعليقك

اضف تعليقك